موريتانيا ضحية اللاعقاب
الوقائع:
منذ أكثر من أسبوع والمظاهرات ضد تدهور الوضع المعيشي للسكان تعصف بموريتانيا، مبديةً مدى تذمر المواطنين وعجز السلطات العمومية عن تفادي هذه الوضعية، المفاجئة بسرعتها وتشتتها وعنفها واحتدام الغضب الجماهيري الذي أوحى به كل من النظام والمعارضة.
وقد أسفرت الاحتجاجات عن استخدام الذخيرة الحية من لدن قوات حفظ النظام، في تجمعات جيكني وكنكوصة، حيث قضى أحد المراهقين نحبه في 9 نوفمبر 2007 بعد أن أصابت رصاصة أُمّ رأسه. ويدعى القتيل شيخنا ولد محمد ولد الطالب النافع، مولود في العام 1989 وينتمي لحزب الإسلاميين (تواصل). وقد أكدت الشهادات المتواردة أنه ما كان بحوزة التلامذة ولا الجماهير أية أسلحة، وأنهم لم يتعمدوا مهاجمة أحد. فلم يشكلوا بالتالي خطرا مباشرا يبرر أطروحة الدفاع عن النفس.
وفي كلتا الحالتين وقع الحادث في فسحة تكفي للقول بأن الحاجة إلى إطلاق النار كانت نسبية.
وقد تم فتح تحقيق جنائي في القضية.
من عدل بكرو إلى النعمة إلى تمبدغة إلى كيفه تطاير شرر الاحتجاج إلى روصو وانواذيبو ونواكشوط ابتداءا من 9 نفمبر ليمتد إلى بوتلميت والأك وبوغي وبابابي وسيلبابي والزويرات اعتبارا من يوم 12 لتصاحبه في بعض أحياء العاصمة مشاهد عنف.
وفي عدل بكرو رفع بعض المتظاهرين علم مالي على مباني الإدارة، وردت السلطات بإغلاق الطرق الموصلة إلى المدينة لساعات.
وفي الزويرات خنعت المدينة يوم 12 نوفمبر في حالة طوارئ، وأحاطت وحدات مكافحة الشغب بمنشآت الشركة الوطنية للصناعة والمناجم (اسنيم سم) وتجاوز عدد الاعتقالات في صفوف التلامذة والطلاب المائة.
وأمام تعاظم هذا التحدي تم على عجل اتخاذ إجراءات تمس المجال الغذائي، من أجل تهدئة الجماهير.
و على امتداد التراب الوطني بدا أن الأمر يتعلق، دون ريب، بتعبير راسخ عن إحساس المجتمع، وحتى الآن لا يوجد مؤشر ما يسعف القول بأن الأحداث كانت ناجمة عن تحريض سياسي، الشيئ الذي مثّل موضوعا لنظرية المؤامرة التي توجس منها البعض في أول ردة فعل للسلطات و المعارضة.
ومع ذلك فإنه إذا أخذت في الحسبان المنافسة بين أجنحة النظام الأمني، الذي لا يزال يرزح تحت وطأة عملاء قدامى من أعوان العقيد ولد الطائع، فإن بالإمكان أن يجد طرح "زعزعة الاستقرار" أذنا صاغية، وتطرح فجائية وسرعة وتعدد الفوضى اسئلة مشروعة.
التحديات
فضلا عن المؤشرات المختلفة، وتحذيراتنا المتتالية الموجهة لمختلف صناع القرار على مستوى هرم السلطة، فإن الأخطاء المتراكمة في مجال سوء تقدير الوضعية، دفع إلى التردي المفاجئ للسياق:
لقد نفى الوزير الأول منذ فترة وجيزة في مؤتمره الصحفي الشهير الثلاثاء 30 أكتوبر بقصر المؤتمرات بنواكشوط وجود مؤشرات أزمة اجتماعية، وقام بتقديم حصيلة جد إيجابية لحكومته، رغم عجزها الواضح.
وفي يوم 7 نفمبر 2007 وكان ذلك يوم اندلاع أعمال العنف، أظهرت الرئيسَ مداخلتُهُ أمام أطر ولاية نواذيبو وكأنه معزول عن البلاد.. ظهر وكأنه أحد ضحايا هذه الوضعية التي هو المسؤول عن فشله فيها، حيث أحاط نفسه بهالة من الرموز الأكثر ارتشاءا وقبلية والأقل كفاءة، ثم يظن أنه قادر على أن يصل إلى التغيير في ظل توافقي، وكأنه يحمل في كفه عصى سحرية تحول أولئك الذين تفانوا في خدمة الدكتاتورية طيلة ع
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |